عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي . يلتقي مع النبي ( ص )
في كعب بن لؤي . أسلم عبد الله قبل أبيه ، وكان أبوه أكبر منه بثلاث عشرة سنة ، وكان
عبد الله عالما حافظا عابدا . وكانت وفاته سنة ثلاث وستين ، وقيل : وسبعين ، وقيل : غير ذلك .
واختلف في موضع وفاته ، فقيل : بمكة ، أو الطائف ، أو مصر ، أو غير ذلك . ( في صفة الوضوء قال :
ثم مسح ) أي رسول الله ( ص ) ( برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين )
بالمهملة فموحدة فألف بعدها مهملة تثنية سباحة . وأراد بهما : مسبحتي اليد اليمنى واليسرى ،
وسميت سباحة ، لأنه يشار بها عند التسبيح ( في أذنيه ومسح بإبهاميه ) إبهامي يديه
( ظاهر أذنيه . أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وصححه ابن خزيمة ) . والحديث كالأحاديث الأول
في صفة الوضوء ، إلا أنه أتى به المصنف لما ذكر من إفادة مسح الاذنين الذي لم تفده الأحاديث
التي سلفت ، ولذا اقتصر على ذلك من الحديث . ومسح الاذنين قد ورد في عدة
من الأحاديث : من حديث المقدام بن معديكرب عند أبي داود ، والطحاوي بإسناد حسن . ومن حديث
الربيع أخرجه أبو داود أيضا ، ومن حديث أنس عند الدارقطني ، والحاكم . ومن حديث
عبد الله بن زيد وفيه : أنه ( ص ) مسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به رأسه .
وسيأتي ، وقال فيه البيهقي : هذا إسناد صحيح ، وإن كان قد تعقبه ابن دقيق العيد ، وقال : الذي في ذلك
الحديث : ومسح رأسه بماء غير فضل يديه ، ولم يذكر الاذنين ، وأيده المصنف بأنه عند
ابن حبان ، والترمذي كذلك . واختلف العلماء : هل يؤخذ للأذنين ماء جديد أو يمسحان ببقية
ما مسح به الرأس ؟ والأحاديث قد وردت بهذا وهذا . وسيأتي الكلام عليه قريبا .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثا ، فإن الشيطان يبيت على خيشومه متفق عليه . ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه ) قال : ( قال رسول الله ( ص ) : إذا
استيقظ أحدكم من منامه ) ظاهره ليلا أو نهارا ( فليستنثر ثلاثا ) في القاموس :
استنثر : استنشق الماء ، ثم استخرج ذلك بنفس الانف اه ، وقد جمع بينهما في بعض الأحاديث ،
فمع الجمع يراد من الاستنثار : دفع الماء من الانف ، ومن الاستنشاق : جذبه إلى الانف
( فإن الشيطان يبيت على خيشومه ) هو أعلى الانف . وقيل : الانف كله . وقيل : عظام
رقاق لينة في أقصى الانف بينه وبين الدماغ . وقيل : غير ذلك ( متفق عليه ) . الحديث دليل
على وجوب الاستنثار عند القيام من النوم مطلقا . إلا أن في رواية للبخاري : إذا استيقظ
أحدكم من منامه ، فتوضأ ، فليستنثر ثلاثا ، فإن الشيطان . الحديث ، فيقيد الامر المطلق
به هنا : بإرادة الوضوء ، ويقيد النوم : بمنام الليل ، كما يفيده لفظ يبيت ، إذ البيتوتة فيه . وقد يقال : إنه
خرج على الغالب ، فلا فرق بين نوم الليل ونوم النهار . والحديث من أدلة القائلين بوجوب
الاستنثار دون المضمضة ، وهو مذهب أحمد وجماعة . وقال الجمهور : لا يجب ، بل الامر للندب ،
واستدلوا بقوله ( ص ) للأعرابي : توضأ كما أمرك الله ، وعين له ذلك في قوله : لا تتم
صلاة أحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ، فيغسل وجهه ، ويديه إلى المرفقين ،
ويمسح رأسه ، ورجليه إلى الكعبين ، كما أخرجه أبو داود من حديث رفاعة ، ولأنه قد
ثبت من روايات صفة وضوئه ( ص ) من حديث عبد الله بن زيد ، وعثمان ،
سبل السلام — صفحة 46
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٤٦