يتكدر ، أو يطرح الماء على التراب ، أو يطرح التراب على الماء . وبعض من قال : بإيجاب
التسبيع قال : لا تجب غسلة التراب لعدم ثبوتها عنده ، ورد : بأنها قد ثبتت في الرواية الصحيحة
بلا ريب ، والزيادة من الثقة مقبولة . وأورد على رواية التراب بأنها قد اضطربت فيها الرواية ،
فروى أولاهن ، أو أخراهن ، أو إحداهن ، أو السابعة ، أو الثامنة ، والاضطراب قادح ، فيجب
الاطراح لها . وأجيب عنه : بأنه لا يكون الاضطراب قادحا إلا مع استواء الروايات ، وليس ذلك
هنا كذلك ، فإن رواية أولاهن أرجح لكثرة رواتها ، وبإخراج الشيخين لها . وذلك من
وجوه الترجيح عند التعارض . وألفاظ الروايات التي عورضت بها أولاهن لا تقاومها وبيان
ذلك : أن رواية أخراهن منفردة لا توجد في شئ من كتب الحديث مسندة . ورواية السابعة
بالتراب اختلف فيها ، فلا تقاوم رواية أولاهن بالتراب ، ورواية إحداهن بالحاء والدال المهملتين
ليست في الأمهات ، بل رواها البزار ، فعلى صحتها ، فهي مطلقة يجب حملها على المقيدة ، ورواية
أولاهن أو أخراهن بالتخيير ، إن كان ذلك من الراوي فهو شك منه فيرجع إلى الترجيح ،
ورواية أولاهن أرجح ، وإن كان كلامه ( ص ) فهو تخيير منه ( ص ) ،
ويرجع إلى ترجيح أولاهن لثبوتها فقط عن الشيخين كما عرفت . وقوله : إناء
أحدكم الإضافة ملغاة هنا لان حكم الطهارة والنجاسة لا يتوقف على ملكه الاناء ، وكذا
قوله : ( فليغسله ) لا يتوقف على أن يكون مالك الاناء هو الغاسل . وقوله : وفي لفظ
فليرقه هي من ألفاظ رواية مسلم ، وهي أمر بإراقة الماء الذي ولغ فيه الكلب أو الطعام ،
وهي من أقوى الأدلة على النجاسة ، إذ المراق أعم من أن يكون ماءا أو طعاما ، فلو كان طاهرا
لم يأمر بإراقته كما عرفت . إلا أنه نقل المصنف في فتح الباري : عدم صحة هذه اللفظة عن الحفاظ .
وقال ابن عبد البر : لم ينقلها أحد من الحفاظ من أصحاب الأعمش . وقال ابن منده :
لا تعرف عن النبي ( ص ) بوجه من الوجوه . نعم . أهمل المصنف ذكر الغسلة الثامنة ،
وقد ثبت عند مسلم وعفروه الثامنة بالتراب . قال ابن دقيق العيد : إنه قال بها الحسن
البصري ، ولم يقل بها غيره ، ولعل المراد بذلك من المتقدمين . والحديث قوي فيها ، ومن لم يقل
به احتاج إلى تأويله بوجه فيه استكراه اه . قلت : والوجه أي المستكره في تأويله ذكره النووي
فقال : المراد : اغسلوه سبعا واحدة منهن بالتراب مع الماء ، فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت
ثامنة ، ومثله قال الدميري في شرح المنهاج ، وزاد : أنه أطلق الغسل على التعفير مجازا . قلت : لا يخفى
أن إهمال المصنف لذكرها وتأويل من قال بإخراجها من الحقيقة إلى المجاز كل ذلك محاماة
عن المذهب . والحق مع الحسن البصري . هذا ، وإن الامر بقتل الكلاب ثم النهي عنه
وذكر ما يباح اتخاذه منها يأتي الكلام عليه في باب الصيد إن شاء الله تعالى .
( وعن أبي قتادة رضي الله عنه ) بفتح القاف فمثناة فوقية بعد الألف دال مهملة
اسمه في أكثر الأقوال الحارث بن ربعي بكسر الراء فموحدة ساكنة فمهملة مكسورة ومثناة
تحتية مشددة الأنصاري ، فارس رسول الله ( ص ) . شهد أحدا وما بعدها ، وكانت
وفاته سنة أربع وخمسين بالمدينة ، وقيل مات بالكوفة في خلافة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ،
سبل السلام — صفحة 23
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢٣