فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ ، ووافقه الشعبي على ذلك ، وروي
عن ابن عمر أه لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر ، وجمع بين قوله وفعله على الطهارة من الحدث
الأكبر . قلت : والأصل إنه لا يشترط الطهارة إلا بدليل وأدلة وجوب الطهارة وردت
للصلاة والسجدة لا تسمى صلاة ، فالدليل على من شرط ذلك وكذلك أوقات الكراهة ورد
النهي عن الصلاة فيها فلا تشمل السجدة الفردة . وهذا الحديث دل على السجود للتلاوة
في المفصل ، ويأتي الخلاف في ذلك . ثم رأيت لابن حزم كلاما في شرح المحلي لفظه : السجود
في قراءة القرآن ليس ركعة أو ركعتين فليس صلاة وإذا كان ليس صلاة فهو جائز بلا
وضوء وللجنب والحائض وإلى غير القبلة كسائر الذكر ولا فرق ، إذ لا يلزم الوضوء إلا
للصلاة ولم يأت بإيجابه لغير الصلاة قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ، فإن قيل : السجود
من الصلاة وبعض الصلاة صلاة . قلنا : والتكبير بعض الصلاة والجلوس والقيام والسلام
بعض الصلاة ، فهل يلتزمون أن لا يفعل أحد شيئا من هذه الأفعال والأقوال إلا وهو على وضوء
هذا لا يقولونه ولا يقوله أحد . انتهى .
( وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : ( ص ) ليست من عزائم السجود ،
وقد رأيت رسول الله ( ص ) يسجد فيها . رواه البخاري ) أي ليست مما ورد
في السجود فيها أمر ولا تحريص ولا تخصيص ولا حث ، وإنما ورد بصيغة الاخبار عن داود
عليه السلام بأنه فعلها وسجد نبينا ( ص ) فيها اقتداء به لقوله تعالى : * ( فبهداهم اقتده ) * .
وفيه دلالة على : أن المسنونات قد يكون بعضها آكد من بعض ، وقد روي : أنه قال ( ص ) :
سجدها داود توبة وسجدناها شكرا وروى ابن المنذر ، وغيره بإسناد حسن : عن علي
بن أبي طالب عليه السلام : إن العزائم حم ، والنجم ، واقرأ ، وألم تنزيل ، وكذا ثبت عن ابن عباس
في الثلاثة الأخر ، وقيل : في الأعراف ، وسبحان ، وحم ، وألم . أخرجه ابن أبي شيبة .
( وعنه ) أي ابن عباس : ( أن النبي ( ص ) سجد بالنجم . رواه البخاري ) .
هو دليل على السجود في المفصل ، كما أن الحديث الأول دليل على ذلك ، وقد خالف فيه
مالك ، وقال : لا سجود لتلاوة في المفصل ، وقد قدمنا لك الخلاف في أول الفصل محتجا بما
روي عن ابن عباس : أنه ( ص ) لم يسجد في شئ من المفصل منذ تحول إلى
المدينة أخرجه أبو داود ، وهو ضعيف الاسناد ، وفيه أبو قدامة ، واسمه الحارث بن عبد الله ، إيادي ،
بصري ، لا يحتج بحديثه ، كما قال الحافظ المنذري في مختصر السنن ، ومحتجا أيضا بقوله :
( وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قرأت على رسول الله ( ص )
النجم ، فلم يسجد فيها ، متفق عليه ) . وزيد بن ثابت من أهل المدينة ، وقراءته بها كانت
في المدينة ، قال مالك : فأيد حديث ابن عباس . وأجيب عنه : بأن ترك السجود ، تارة ، وفعله
تارة : دليل السنية ، أو لمانع عارض ذلك ، ومع ثبوت حديث زيد ، فهو ناف ، وحديث غيره
وهو ابن عباس مثبت ، والمثبت مقدم .
( وعن خالد بن معدان رضي الله عنه ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وتخفيف
الدال ، وخالد هو أبو عبد الله بن معدان ، الشامي ، الكلاعي بفتح الكاف ، تابعي ، من أهل حمص
سبل السلام — صفحة 209
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢٠٩