فيه ) قال المصنف : قال الدارقطني : ولا يثبت هذا الحديث . وقال الشافعي : ما قلت من
أنه إذا تغير طعم الماء ، أو ريحه ، أو كونه كان نجسا ، يروى عن النبي ( ص ) من وجه
لا يثبت أهل الحديث مثله . وقال النووي : اتفق المحدثون على تضعيفه ، والمراد تضعيف رواية
الاستثناء ، لا أصل الحديث ، فإنه قد ثبت في حديث بئر بضاعة ، ولكن هذه الزيادة قد أجمع العلماء على
القول بحكمها . قال ابن المنذر : قد أجمع العلماء : على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة
فغيرت له طعما ، أو لونا ، أو ريحا فهو نجس ، فالاجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه ، لا هذه الزيادة .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث وفي لفظ : لم ينجس أخرجه الأربعة ، وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان . ( وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ) هو ابن عمر بن الخطاب أسلم عبد الله صغيرا
بمكة ، وأول مشاهده الخندق وعمر : وروى عنه خلائق ، كان من أوعية العلم ، وكانت وفاته
بمكة سنة ثلاث وسبعين ، ودفن بها بذي طوى ، في مقبرة المهاجرين . ( قال : قال رسول الله ( ص ) :
إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) بفتح المعجمة الموحدة ، ( وفي لفظ
لم ينجس ) هو بفتح الجيم وضمها ، كما في القاموس ( أخرجه الأربعة ، وصححه ابن خزيمة ) تقدم
ذكره في أول حديث . ( والحاكم ) هو الإمام الكبير إمام المحققين ، أبو
عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري المعروف بابن البيع ، صاحب التصانيف . ولد سنة إحدى وعشرين
وثلاثمائة ، وطلب هذا الشأن ، ورحل إلى العراق ، وهو ابن عشرين ، وحج ، ثم جال في
خراسان وما وراء النهر ، وسمع من ألفي شيخ أو نحو ذلك ، حدث عنه الدارقطني ، وأبو يعلى
الخليلي ، والبيهقي ، وخلائق . وله التصانيف الفائقة مع التقوى والديانة . ألف المستدرك ، وتاريخ
نيسابور ، وغير ذلك . توفي في شهر صفر سنة خمس وأربعمائة . ( وابن حبان ) بكسر الحاء
المهملة وتشديد الموحدة . قال الذهبي : هو الحافظ العلامة ، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد
بن حبان البستي ، صاحب التصانيف . سمع أمما لا يحصون من مصر إلى خراسان . حدث عنه
الحاكم ، وغيره . وكان ابن حبان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار ، عالما بالطب والنجوم وفنون العلم .
صنف المسند الصحيح ، والتاريخ ، وكتاب الضعفاء . وفقه الناس بسمرقند ، قال الحاكم :
كان ابن حبان من أوعية العلم والفقه واللغة والوعظ ، من عقلاء الرجال . توفي في شوال سنة
أربع وخمسين وثلاثمائة وهو في عشر الثمانين . وقد سبقت الإشارة إلى أن هذا الحديث هو :
دليل الشافعية في جعلهم الكثير ما بلغ قلتين ، وسبق اعتذار الهادوية والحنفية عن العمل به
بالاضطراب في متنه . إذ في رواية : إذا بلغ ثلاث قلال وفي رواية : قلة ، وبجهالة قدر القلة ،
وباحتمال معناه ، فإن قوله : لم يحمل الخبث يحتمل أنه لا يقدر على حمله ، بل يضره الخبث ،
ويحتمل أنه يتلاشى فيه الخبث ، وقد أجاب الشافعية عن هذا كله ، وقد بسطه في الشرح ،
إلا الأخير فلم يذكره ، كأنه تركه لضعفه ، لان رواية لم ينجس صريحة في عدم احتماله المعنى الأول .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم ) وهو : الراكد الساكن ، ويأتي وصفه بأنه الذي
لا يجري ( وهو جنب أخرجه ) بهذا اللفظ ( مسلم . وللبخاري ) رواية بلفظ ( لا يبولن
أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل ) روي برفع اللام على أنه خبر
سبل السلام — صفحة 19
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٩