فيه لان فيه تنظيف بيت الله وإزالة ما يؤذي المؤمنين ويفيد بمفهومه أن من الأوزار
إدخال القذاة إلى المسجد .
( وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق عليه ) . الحديث نهى
عن جلوس الداخل إلى المسجد إلا بعد صلاته ركعتين وهما تحية المسجد . وظاهره وجوب
ذلك ، وذهب الجمهور إلى أنه ندب واستدلوا بقوله ( ص ) للذي رآه يتخطى :
اجلس فقد آذيت ، ولم يأمره بصلاتهما وبأنه قال ( ص ) لمن علمه الأركان
الخمسة فقال : لا أزيد عليها : أفلح إن صدق . الأول : مردود بأنه لا دليل على أنه لم يصلهما
فإنه يجوز أنه صلاهما في طرف المسجد ، ثم جاء يتخطى الرقاب . والثاني : بأنه قد وجب غير
ما ذكر كصلاة الجنائز ونحوها ولا مانع من أنه وجب بعد قوله : لا أزيد واجبات وأعلمه
( ص ) بها . ثم ظاهر الحديث أنه يصليهما في أي وقت شاء ووقت الكراهة ،
وفيه خلاف وقررناه في حواشي شرح العمدة أنه لا يصليهما من دخل المسجد في أوقات
الكراهة ، وقررنا أيضا أن وجوبهما هو الظاهر لكثرة الأوامر الواردة به وظاهره أنه إذا
جلس ولم يصلهما لا يشرع له أن يقوم فيصليهما ، وقال جماعة : يشرع له التدارك ، لما رواه
ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر أنه دخل المسجد ، فقال له النبي ( ص ) :
ركعت ركعتين قال : لا قال : قم فاركعهما . وترجم عليه ابن حبان تحية المسجد
لا تفوت بالجلوس ، وكذلك ما يأتي من قصة سليك الغطفاني وقوله : ركعتين لا مفهوم له
في جانب الزيادة ، بل في جانب القلة فلا تتأدى سنة التحية بركعة واحدة . قال في الشرح :
وقد أخرج من عموم المسجد المسجد الحرام فتحيته الطواف ، وذلك لان النبي ( ص )
بدأ فيه بالطواف . قلت : هكذا ذكره ابن القيم في الهدى . وقد يقال : إنه لم يجلس فلا تحية
للمسجد الحرام إذ التحية إنما تشرع لمن جلس ، والداخل المسجد الحرام يبدأ بالطواف ثم
يصلي صلاة المقام فلا يجلس إلا وقد صلى نعم لو دخل المسجد الحرام وأراد القعود قبل
الطواف ، فإنه يشرع له صلاة التحية كغيره من المساجد ، وكذلك قد استثنوا صلاة العيد لأنه
( ص ) لم يصل قبلها ولا بعدها ، ويجاب عنه بأنه ( ص ) ما جلس
حتى يتحقق في حقه أنه ترك التحية ، بل وصل إلى الجبانة أو إلى المسجد فإنه صلى العيد
في مسجده مرة واحدة ، ولم يقعد بل وصل إلى المسجد ودخل في صلاة العيد ، وأما الجنابة
فلا تحية لها إذ ليست بمسجد إذا ، وأما إذا اشتغل الداخل بالصلاة كأن يدخل وقد أقيمت
الفريضة فيدخل فيها فإنها تجزئه عن ركعتي التحية ، بل هو منهي عنها بحديث : إذا أقيمت
الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة .
باب صفة الصلاة
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال ) : مخاطبا للمسئ
في صلاته وهو خلاد بن رافع ، ( إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ) تقدم أن إسباغ
سبل السلام — صفحة 159
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٥٩