لمالك ، فقال : تفرد ألفاظ الإقامة حتى : قد قامت الصلاة . والثالث : للجمهور : أنها تفرد ألفاظها
إلا قد قامت الصلاة ، فتكرر ، عملا بالأحاديث الثابتة بذلك .
( وللنسائي ) أي عن أنس : ( أمر ) بالبناء للفاعل ، وهو ( النبي ( ص )
بلالا ) ، وإنما أتى به المصنف ليفيد : أن الحديث الأول : متفق عليه ، مرفوع ، وإن ورد بصيغة
البناء للمجهول . قال الخطابي : إسناد تثنية الأذان ، وإفراد الإقامة أصحها . أي الروايات ،
وعليه أكثر علماء الأمصار ، وجرى العمل به في الحرمين ، والحجاز ، والشام ، واليمن ، وديار مصر
ونواحي الغرب ، إلى أقصى حجر من بلاد الاسلام ، ثم عد من قاله من الأئمة . قلت وكأنه
أراد باليمن من كان فيها شافعي المذهب . وإلا ، فقد عرفت مذهب الهادوية وهم سكان غالب
اليمن . وما أحسن ما قاله بعض المتأخرين - وقد ذكر الخلاف في ألفاظ الأذان . هل هو مثنى ،
أو أربع ؟ أي التكبير في أوله - وهل فيه ترجيع الشهادتين ، أو لا ؟ والخلاف في الإقامة -
ما لفظه : هذه المسألة من غرائب الواقعات ، يقل نظيرها في الشريعة ، بل وفي العادات ، وذلك
أن هذه الألفاظ في الأذان ، والإقامة : قليلة محصورة معينة ، يصاح بها في كل يوم دليلة خمس مرات ،
في أعلى مكان ، وقد أمر كل سامع أن يقول كما يقول المؤذن ، وهم خير القرون في غرة الاسلام ،
شديدو المحافظة على الفضائل ، مع هذا كله ، لم يذكر خوض الصحابة ، ولا التابعين ، واختلافهم
فيها ، ثم جاء الخلاف الشديد في المتأخرين ، ثم كل من المتفرقين أدلى بشئ صالح في الجملة ،
وإن تفاوت ، وليس بين الروايات تناف ، لعدم المانع من أن يكون كل سنة ، كما نقوله ، وقد
قيل : في أمثاله ، كألفاظ التشهد ، وصورة صلاة الخوف .
( وعن أبي جحيفة ) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية ساكنة ففاء ، هو
وهب بن عبد الله ، وقيل : ابن مسلم : السوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو وهمزة بعد الألف
العامري . نزل الكوفة وكان من صغار الصحابة ، توفي رسول الله ( ص ) ولم يبلغ
الحلم ، ولكنه سمع منه . جعله علي على بيت المال ، وشهد معه المشاهد كلها ، توفي بالكوفة
سنة أربع وسبعين . ( قال : رأيت بلالا يؤذن ، وأتتبع فاه ) أي أنظر إلى فيه متتبعا ( ههنا )
أي يمنة ( وههنا ) أي يسرة ( وأصبعاه ) أي إبهاماه ، ولم يرد تعيين الإصبعين ، وقال
النووي : هما المسبحتان ( في أذنيه . رواه أحمد ، والترمذي ، وصححه ، ولابن ماجة ) أي
من حديث أبي جحيفة أيضا : ( وجعل أصبعيه في أذنيه . ولأبي داود ) من حديثه أيضا : ( لوى
عنقه لما بلغ حي على الصلاة يمينا وشمالا ) هو بيان لقوله : ههنا وههنا ( ولم يستدر )
بجملة بدنه ( وأصله في الصحيحين ) . الحديث دل على آداب للمؤذن وهي : الالتفات إلى
جهة اليمين ، وإلى جهة الشمال ، وقد بين محل ذلك لفظ أبي داود حيث قال : لوى عنقه لما
بلغ حي على الصلاة : وأصرح منه حديث مسلم بلفظ : ( فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينا
وشمالا ، يقول : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ) ، ففيه بيان أن الالتفات عند الحيعلتين ،
وبوب عليه ابن خزيمة بقوله : انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح بفمه ،
سبل السلام — صفحة 122
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٢٢