كان رسول الله ( ص ) ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ، وقال :
إنما كان ضعيفا ، لان فيه إبراهيم بن يحيى ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، وهما ضعيفان ،
ولكنه يشهد له قوله :
. ( وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه ) . ولفظه : وكره النبي ( ص )
الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ، وقال : إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة . قال أبو داود :
إنه مرسل ، وفيه ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف . إلا أنه أيده فعل أصحاب النبي ( ص ) ،
فإنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة . ولأنه ( ص ) حث على التبكير
إليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الامام من غير تخصيص ، ولا استثناء . ثم أحاديث
النهي عامة لكل محل يصلي فيه ، إلا أنه خصها بغير مكة قوله :
( وعن جبير ) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية فراء ( ابن مطعم )
بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملة ، وهو أبو محمد : جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل :
القرشي النوفلي ، كنيته أبو أمية . أسلم قبل الفتح ، ونزل المدينة ، ومات بها سنة أربع ، أو سبع ، أو تسع
وخمسين . وكان جبير عالما بأنساب قريش ، قيل : إنه أخذ ذلك من أبي بكر . ( قال : قال
رسول الله ( ص ) : يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت
وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الخمسة ، وصححه الترمذي وابن حبان ) ،
وأخرجه الشافعي ، وأحمد ، والدارقطني ، وابن خزيمة ، والحاكم من حديث جبير أيضا . وأخرجه
الدارقطني من حديث ابن عبا س . وأخرجه غيرهم . وهو دال على أنه لا يكره الطواف بالبيت ،
ولا الصلاة فيه ، في أي ساعة من ساعات الليل والنهار ، وقد عارض ما سلف . فالجمهور : عملوا
بأحاديث النهي ، ترجيحا لجانب الكراهة ، ولان أحاديث النهي ثابتة في الصحيحين ، وغيرهما ،
وهي أرجح من غيرها . وذهب الشافعي وغيره : إلى العمل بهذا الحديث ، قالوا : لان أحاديث
النهي قد دخلها التخصيص بالفائتة والنوم عنها ، والنافلة التي تقضى ، فضعفوا جانب
عمومها ، فتخصص أيضا بهذا الحديث . ولا تكره النافلة بمكة في أي ساعة من الساعات . وليس
هذا خاصا بركعتي الطواف ، بل يعم كل نافلة لرواية ابن حبان في صحيحه : يا بني عبد المطلب :
إن كان لكم من الامر شئ ، فلا أعرفن أحدا منكم يمنع من يصلي عند البيت ، أي ساعة شاء
من ليل أو نهار . قال في النجم الوهاج : وإذا قلنا : بجواز النفل ، يعني في المسجد الحرام
في أوقا ت الكراهة ، فهل يختص ذلك بالمسجد الحرام ، أو يجوز في جميع بيوت حرم مكة ؟ فيه
وجهان ، والصواب : أنه يعم جميع الحرم .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما : عن النبي ( ص ) قال : الشفق
الحمرة رواه الدارقطني ، وصححه ابن خزيمة . وغيره وقفه على ابن عمر ) . وتمام الحديث :
فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة ، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث ابن عمر مرفوعا :
ووقت صلاة المغرب : إلى أن تذهب حمرة الشفق ، وقال البيهقي : روى هذا الحديث عن علي ،
وعمر ، وابن عباس ، وعبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس ، وأبي هريرة ، ولا يصح منها شئ : قلت :
سبل السلام — صفحة 114
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١١٤