الطائر المشوي ، وحديث عدم إقراره بحديث الغدير فدعا « عليه السلام » عليه ، واستجاب الله دعاءه فيه ليسا إلا شاهد صدق على ما نقول .
على أن نفس المضمون الذي نسب إليها « عليها السلام » لا يحمل أمراً ذا بال ، يستحق حتى أن تتفوه به السيدة الزهراء « عليها السلام » أمام رجل أجنبي كأنس ؟ ! . .
ولو سلمنا أنها قالت ذلك بسبب حرقتها وشدة حزنها على أبيها رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلماذا تختار أنساً لخطابها هذا ، ولا تخاطب به علياً « عليه السلام » ، أو عباساً ، أو سلمان ، أو أبا ذر ، أو غير هؤلاء ممن تعرف أن فقد رسول الله « صلى الله عليه وآله » سوف يحزنهم حقاً ، وبدرجة كبيرة ؟ !
إلا إذا فرض : أن الزهراء « عليها السلام » تتهم فريقاً من الناس بأنهم يودّون موت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأن دفنه يفرحهم ، فيكون سؤالها لأنس بمثابة اتهام له ، وإفهامه هو وغيره بأنها على علم بما يفكر به هؤلاء ، وأن إظهارهم الحزن مجرد تمثيل ، يهدف إلى خداع الناس ، والتعمية عليهم .
على أن أنساً كان معروفاً بانحرافه عن علي « عليه السلام » ، وقضيته معه في حديث الطير ، وكتمانه لحديث الغدير ، وإصابة دعوة علي له مما لا يخفى على أحد .
الجزع على رسول الله صلّى الله عليه وآله :
روى المفيد بسنده إلى ابن عباس قال : لما توفي رسول الله « صلى الله عليه وآله » تولى غسله علي بن أبي طالب « عليه السلام » والعباس معه ، والفضل