ثانياً : إن علياً « عليه السلام » كان أعرف الناس بالأنبياء وبكراماتهم ، ومقاماتهم عند الله تبارك وتعالى ، ولا يمكن أن يرد في وهمه ، أو أن يَحْتَمِلَ ولو احتمالاً ضئيلاً جداً بأن يكون ثمة ما يستكره ، فضلاً عن أن يلتمس رؤية شيء من ذلك . .
ثالثاً : إن ذكر أسامة بن زيد ، وشقران في جملة من شارك في تغسيل النبي « صلى الله عليه وآله » من موجبات زيادة الشك في الرواية ، فقد عرفنا أن الذين تولوا ذلك منه هم أهله ، وهذان الرجلان ليسا من أهل النبي « صلى الله عليه وآله » ليشاركا في غسله . .
ولو عدّ هذان الرجلان من أهله للزم عدّ كثيرين آخرين من أهل النبي « صلى الله عليه وآله » أيضاً ، فقد كان له من الموالي ما يعد بالعشرات ، فلماذا لم يشاركوا في تجهيز النبي « صلى الله عليه وآله » ؟ !
رابعاً : روي عن الإمام الكاظم من قوله « عليه السلام » : أنه أراد أن ينزع القميص ، فقال له جبرئيل : يا علي ، لا تجرد أخاك من قميصه ، فإن الله لم يجرده .
خامساً : تقدم أن العباس لم يشارك في الغسل ، لأنه رأى النبي « صلى الله عليه وآله » يستحي أن يراه حاسراً في حال الحياة ، فهل يمكن أن يسعى علي « عليه السلام » لرؤية ما وراء ذلك ؟ ! وعلي أعلم ، وأعرف برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأشد مراعاة لشأنه من العباس .
سادساً : دلت الروايات على أنه « عليه السلام » أسند النبي « صلى الله عليه وآله » إلى صدره وعليه قميصه يدلكه به من ورائه ، ولا يفضي بيده إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 33
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣