وهذا معناه : أنه لم يقل ذلك لأنه ندم على تصديه للأمر ، خوفاً من أن يكون قد وقع في خلاف ما يريده الله تبارك وتعالى .
خامساً : إنه قد أقر بارتكابه أمراً خطيراً من دون أن يكون مطمئناً لحكم الله فيه ، وهو إحراقه للفجاءة . ثم هو يندم على أنه لم يقتل الأشعث لمجرد أنه يتخيل أنه لا يرى شراً إلا أعان عليه . مع أنه لا يصح قتل الناس استناداً إلى تخيلات وأوهام .
ومع غض النظر عن هذا وذاك ! ! فإن كلامه هذا يتضمن اعترافاً بالخطأ في أحكامه وسياساته .
سادساً : إنه يقر بأنه لم يكن له معرفة ببعض الأحكام الشرعية الفقهية ، التي يكثر الابتلاء بها ، فكيف يصلح للإمامة من كان هذا حاله ؟ !
سابعاً : قوله : لو أنه سأل النبي « صلى الله عليه وآله » لمن هذا الأمر ، يدل على أن النبي هو الذي يعين صاحب هذا الأمر . . ولا يصح الإجتهاد فيه . . ولا هو من موارد الشورى ، ولا من صلاحيات أهل الحل والعقد كما يدعون ، فلماذا لم يتريث ويسأل سائر الصحابة ، فلعل أحداً سمع من النبي « صلى الله عليه وآله » ما يحل له هذه المشكلة ؟ !
ولماذا صار يهدد ويتوعد ، ويضرب الناس حتى بنت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويسقط جنينها . . و . . و . .
مع أن رأي عمر المعلن في هذا الأمر ، هو أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يستخلف ، فقد روى البخاري والبيهقي عنه أنه قال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني ، يعني أبا بكر ، وإن أترك فقد ترك من هو خير
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 311
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١١