ونقول :
لقد صوّر النص المتقدم لنا مشهداً لا حقيقة له ، فإن علياً « عليه السلام » وطلحة والزبير لم يعتزلوا أهل السقيفة في بيت فاطمة « عليها السلام » ، بل كان علي « عليه السلام » في داخل الدار مشغولاً بتغسيل وتجهيز رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولعل بعض أهله مثل العباس ، والفضل ، وغيرهما ، كانوا بالقرب منه « عليه السلام » ، يلبون طلباته ، ويقضون له بعض حاجاته .
أما الذين كانوا في السقيفة فهم طائفة من زعماء الأوس والخزرج ، ولحق بهم أربعة ، أو ربما خمسة أشخاص من المهاجرين . فعقد هؤلاء البيعة لأحدهم بعد أخذ ورد .
أما الباقون من سائر الناس فكانوا إما في بيوتهم ، أو في المسجد ، أو بالقرب منه ، بما فيهم طلحة والزبير وسواهما ، وكان أكثرهم يعيش لحظات الحزن والأسى ، والترقب ، والوجل ، والانتظار ، فما معنى : أن يدّعي ابن إسحاق اعتزال علي « عليه السلام » والزبير في بيت فاطمة « عليها السلام » ؟ !
بل إن كلامه هذا يوحي بأن علياً « عليه السلام » لم يكن عند النبي « صلى الله عليه وآله » يتولى غسله وتجهيزه . . بل كان هناك أناس آخرون ، سماهم ابن إسحاق أهله ، وقد أغلقوا الباب دونه . .
وهذا تدليس ظاهر ، وافتئات على الحقيقة والتاريخ ، لا مجال لإغماض النظر عنه .
أبو بكر يختار أحد الرجلين :
وبالنسبة لقول أبي بكر لأهل السقيفة : إنه يختار لهم أحد الرجلين : عمر