استدلالات أبي بكر على أن الخلافة لقريش :
وقد استدل أبو بكر على أن قريشاً هي الأحق بالخلافة بثلاثة أمور هي :
1 - أنهم أصبح الناس وجوهاً .
2 - أنهم أبسطهم لساناً .
3 - أفضلهم قولاً .
ولم يشر إلى نص نبوي ، ولا إلى آية قرآنية ، ولا إلى تقدم لقريش على غيرها في علم ، أو تقوى أو جهاد ، أو غير ذلك مما يفيد في سياسة الناس ، وحفظ دينهم ، وتدبير أمورهم . .
وماذا تنفع صباحة الوجه ، وبسط اللسان ، وحسن القول ، في حفظ الدين ، وفي الذب عن حياض المسلمين ، وتدبير شؤونهم ، وتسيير أمورهم ، ونشر المعارف فيهم ، أو في بسط العدل ، وإشاعة الأمن فيهم ، إذا لم يكن هناك دين ، وزهد ، وتقوى ، وعلم ، وأمانة و . . و . . الخ . . ؟ !
على أن هذه الاستدلالات نفسها من شأنها أن تبعد هذا الأمر عن أبي بكر بالذات ، فقد تقدم في هذا الكتاب : أنه ليس فقط لم يكن أصبح الناس وجهاً ، وإنما كان على النقيض من ذلك . .
كما أنه لم يعرف عنه بلاغة ولا فضل في قول ، ولا بسطة في لسان ، ولا غير ذلك . . بل عرف عنه خلاف ما ذكر . . بل كان بنو هاشم هم القمة والمتميزون في ذلك كله ، بالإضافة إلى العلم الغزير ، والفضل الكثير ، والتقوى والحلم ، والسياسة والتدبير ، والجهاد والتضحية في سبيل الله ، وغير ذلك من صفات تفيد في حفظ الدين وأهله .