ثم العصيان شبه المعلن للأمر بالمسير في سرية أسامة .
والعصيان الأكثر وضوحاً وظهوراً وإعلاناً في قضية كتابة الكتاب الذي لن يضلوا بعده .
ثم جرأتهم على الرسول « صلى الله عليه وآله » وإيذاءه باتهامه في عقله ، وقولهم : غلبه الوجع ، أو إن النبي « صلى الله عليه وآله » ليهجر .
ثم ما جرى في قضية صلاة أبي بكر ، وغير ذلك .
2 - والأنصار يعلمون : أن أهل مكة حديثوا عهد بالإسلام ، كما أن أكثر المسلمين إنما أعلنوا إسلامهم أو استسلامهم في سنة تسع وعشر . .
3 - ثم إنهم يعلمون أن قريشاً كانت تعتبر أن الأنصار هم السبب في ظهور محمد « صلى الله عليه وآله » عليهم ، وقد نصروه وآزروه ، وشاركوا في قتل صناديد العرب ، وفرسان قريش . وكانت مراجل حقدهم تغلي وتفور على الأنصار ، ولا تجد متنفساً لها مقبولاً أو معقولاً . .
4 - إنهم كانوا يعلمون أيضاً : أن قريشاً وأكثر المهاجرين ، وسائر من يدور في فلكهم ، وما أكثرهم ، مصممون على عدم تمكين علي « عليه السلام » من الوصول إلى مقام الخلافة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، مهما كلفهم الأمر . . وها هم يلمحون بوادر نجاحهم في مشروعهم الاستئثاري بالأمر ، والإقصائي للخليفة الشرعي تظهر بوضوح في ثنايا في الأحداث الأخيرة . .
5 - ومن جهة أخرى فإنهم كانوا يخشون من انتقام قريش وأعوانها منهم ، إذا وصلت إلى الحكم والسلطان ، وأن تأخذ بثاراتها بصورة قاسية وشرسة .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 222
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٢