أن في الطائفة الثانية روايات معتبرة ، لا ترد عليها الإشكالات في مضمونها ، إذا أخذت بمفردها ، وهي أيضاً تتوافق مع بعض روايات أهل السنة في أصل المسألة .
ولأجل ذلك ، نقول :
إن النظرة المنصفة لهذه الطوائف الثلاث تدعونا إلى تقرير ما يلي :
إنه ربما يظهر من مجموع ما ذكرناه : أن المحاولات التي بذلها اليهود لقتله « صلى الله عليه وآله » قد تعددت ، ولعل بعضها قد حصل في خيبر ، وبعضها حصل بالمدينة . .
ولعل التي سمته في خيبر هي زينب بنت الحارث اليهودية ، والتي سمته في المدينة هي تلك اليهودية التي يقال لها : عبدة . .
وربما تكون الذراع قد كلمت النبي « صلى الله عليه وآله » مرتين : إحداهما في خيبر ، والأخرى في المدينة .
ولعله أهديت له « صلى الله عليه وآله » ذراع تارة ، وأهديت له « صلى الله عليه وآله » شاة مصليّة أخرى . .
ثم لعل الذي مات في إحداهما : هو مبشر بن البراء ، وأما أخوه بشر بن البراء أو بشر بن البراء بن عازب ، فمات في حادثة أخرى . .
وربما يكون بشر قد مات في إحداهما ، ولم يمت أحد من المسلمين في المحاولة الأخرى . .
ويمكن أن يقال أيضاً : إن المحاولة التي جرت في المدينة ، ربما تكون قد جرت بالتواطؤ مع بعض نسائه « صلى الله عليه وآله » . . وربما تكون محاولة بعض نسائه قد جاءت منفصلة عن قصة اليهودية واليهود . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 179
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٩