ذلك مزاحاً ، ولم يكن ليؤاخذه الله بذلك ، تراجع « صلى الله عليه وآله » ، وقال : « . . ولكنه كان مزحاً ، وهو في حل من ذلك » . .
ثم اعتذر لهم عن موقفه الأول بأنه يريد أن لا يعتقد أحد منهم بأن الإمام علياً « عليه السلام » واجد عليه ، فأراد أن يجدد بحضرتهم إحلالاً له ، ويستغفر له . . ليزيده الله بذلك قربة ورفعة في جنانه . .
وهذا معناه : أن هذه الرواية تنسب إلى رسول الله - والعياذ بالله - التدليس ، والإخبار بغير الحق . . ثم التراجع عن الموقف بعد ظهور الأمر . . و . . و . . الخ . . وحاشاه من ذلك كله . .
سابعاً : هل صدَّق رؤساء اليهود بنبوة رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى قالوا له : إذا زارنا نبي لم يقعد منا أحد ؟ !
وكيف صدقهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » والمسلمون في قولهم هذا ؟ ! . ألم يكن النبي « صلى الله عليه وآله » قد زارهم قبل ذلك ، واجتمع بهم ؟ ! فهل كانوا يقومون أيضاً ، ويسدُّون آنافهم بالصوف . . حتى لا يتأذى بأنفاسهم ؟ ! .
وحين سدوا آنافهم بالصوف مخافة سَوْرة السم ، هل تنفسوا من أفواههم بعد سد الآناف ؟ ! . .
وهل التنفس من الفم يمنع من سَوْرة السم حقاً ؟ !
أم أنهم سدوها بالصوف ، والتزموا بأن يتنفسوا منها أيضاً ؟
إن الرواية لم توضح لنا ذلك ! !
وإذا كان السم يؤثر إلى هذا الحد ، فلا حاجة بهم إلى إطعام الرسول « صلى الله عليه وآله » من الشاة ، بل يكفي أن يضعوها أمامه . . ويدخل السم
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 175
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٥