حديث الغدير على الإمامة ؛ فيقول : إن الحديث وإن كان ثابتاً ومتواتراً من حيث السند ، ولكنه لو كان دالاً على الإمامة والخلافة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » لاحتج به علي « عليه السلام » على مناوئيه ، وغاصبي حقه بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » مباشرة ، ولو فعل ذلك لحسم الأمر ، ولأعيدت الأمور إلى نصابها .
ولا يصح التسويف في هذا الأمر ، إذ لا عطر بدون عروس .
ونقول في الجواب :
أولاً : إنكم قد ذكرتم بأن جمهور علماء السنة - إلا من شذ - لا ينكرون صدور هذا الحديث .
فإذا كان الحديث ثابتاً ومعلوماً لدى كل أحد ، وكان النبي « صلى الله عليه وآله » قد أورده أمام عشرات الألوف من الناس ، كما ذكرت الروايات ، فلا تبقى حاجة إلى الإحتجاج به ؟ ! فإن من يعرف حرمة الكذب ، ويقرأ الآيات في ذلك ، ويسمع تأكيدات الرسول « صلى الله عليه وآله » ، على حرمته .
ومن يعرف حرمة السرقة ، ويقرأ آيات تحريمها صباح مساء .
ومن يعرف وجوب الصلاة ، ويقرأ ويسمع آيات القرآن ، وكلمات الرسول « صلى الله عليه وآله » في الحث عليها ، والدعوة إليها . . فإنه حين يمارس الكذب ، ويقدم على السرقة ، وعلى ترك الصلاة جهاراً نهاراً ، فسيكون الاحتجاج عليه بالآيات والروايات عبثاً ، وبلا فائدة أو عائدة .
وهكذا الحال بالنسبة لحديث الغدير ، فإن من يأتي بالآلاف من حملة السلاح من بني أسلم ، ويستقوي بهم ، ويهاجم بيت فاطمة « عليها السلام » ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 67
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٧