قلنا بعدمه ، فإن الآية قد نزلت في مناسبة خاصة ، بالإضافة إلى نزولها في ضمن السورة . .
وقصة عيينة بن حصن إنما كانت في المدينة ، والسورة قد نزلت دفعة واحدة في مكة ( 1 ) . .
4 - عن السدي ، قال : قالت اليهود للنبي « صلى الله عليه وآله » : يا محمد ، إنما تذكر إبراهيم وموسى ، وعيسى ، والنبيين ، أنك سمعت ذكرهم منا ، فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد .
قال : ومن هو ؟ !
قالوا : ذو القرنين .
قال : ما بلغني عنه شيء ، فخرجوا فرحين ، وقد غلبوا في أنفسهم ، فلم يبلغوا إلى باب البيت ، حتى نزل جبرئيل بهؤلاء الآيات : * ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ) * ( 2 ) . .
وذلك معناه : أن هذه الآيات قد نزلت في مناسبة خاصة ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يذكر لهم نزول هذه الآيات في سورة الكهف قبل ذلك ، ربما لأجل أنه لم ينزل بها جبرئيل بعد ليحدد مناسباتها الخاصة بها ( 3 ) . .
على أن لنا إشكالاً على هذه الرواية ، وهو : أنها إذا كانت قد نزلت في مكة في ضمن سورة الكهف ، فمعنى ذلك أنه « صلى الله عليه وآله » كان
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 4 ص 220 وراجع المصادر في بعض الهوامش المتقدمة .
( 2 ) الآية 83 من سورة الكهف .
( 3 ) الدر المنثور ج 4 ص 240 عن ابن أبي حاتم ، وروى نحواً من هذا ابن عمر أيضاً فراجع نفس المصدر عنه .