تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
عليه وآله » بأمر الصلاة ، فإن الشدائد المرضية التي كان يعاني منها كانت توجب عليه أن لا يتحمل هذا الجهد ، فهو قد احتاج إلى رجلين ليساعداه على الوصول إلى موضع الصلاة ، على تلك الحال الصعبة من الضعف ، والجهد البالغ ، حتى لقد كانت رجلاه تخطان بالأرض . كما لا مجال لحمل ذلك على إرادة تكريم أبي بكر ، فإن تكريمه لا يكون بعزله عن الصلاة ، كما أنه كان يمكن تكليمه بما لا يوجب للنبي « صلى الله عليه وآله » هذا الجهد ، فلا بد من حمله على أنه « صلى الله عليه وآله » كان مأموراً بهذا العزل ، ولعله كان مأموراً بذلك النصب أولاً أيضاً ، لأن الله تعالى أراد أن يُعْلِمَ الأمة بأن هذا الرجل ليس أهلاً لما يطمح له من نيل الخلافة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ولعلك تقول : إن هذا لو صح لكان عقوبة لأبي بكر قبل ارتكابه أية جناية . وهو غير معقول ، ولا مقبول ، ولا سيما من الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » ، الذي لا ينطق عن الهوى ! ! ونجيب : بأن القول : إن أبا بكر لم يرتكب ما يوجب هذه العقوبة غير صحيح ، فإن مساعيه لنقض التدبير الإلهي في علي « عليه السلام » ، كانت واضحة للعيان ، ولم ينسَ الناس بعدُ ما فعله هو وقريش في منى وفي عرفات في حجة الوداع . بل إن نفس تخلفه عن جيش أسامة ، ومعصيته المتواصلة لله ولرسوله في ذلك ، يكفي لمواجهته بحرمانه من نفس ذلك الذي دعاه إلى هذه المخالفة . وهو العزل عن إمامة الصلاة ، وإعلام الناس بعدم أهليته لها ، واستحقاقه للعزل عنها . فمن كان بهذه المثابة ، فهل يرضاه الله للمقام الأعظم ، والأجل والأفخم ؟ !