آية البلاغ في اليهود :
لقد حاولوا : أن يكثروا من الأقاويل حول آية * ( بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * ، حتى زعموا : أن الأقوال فيها قد بلغت العشرة . . وقد ذكرها العلامة الأميني فراجع ( 1 ) .
وذكر : أن الرازي رجَّح أنها تريد أن تؤمِّن النبي « صلى الله عليه وآله » وتعصمه من مكر اليهود والنصارى ، فأمره الله تعالى بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم ، لأن ما قبل الآية وما بعدها كان كلاماً مع اليهود والنصارى ( 2 ) .
ونقول :
أولاً : إن السياق ليس بحجة ، ولا سيما بعد ورود الروايات الموضحة للمقصود عن النبي « صلى الله عليه وآله » .
ثانياً : إن أمر اليهود كان قد حسم قبل ذلك بعدة سنوات ، ولم يعد النبي يخشاهم . ولم يكن للنصارى نفوذ يذكر في الجزيرة العربية ، وكان « صلى الله عليه وآله » حين نزول سورة المائدة قد بلغ جميع الأحكام ، فلم يبق أي شيء يتوهم أنه « صلى الله عليه وآله » يكتمه مما كان لدى اليهود والنصارى حساسية تجاهه . .
ولم يبق مما يخشى أهل النفاق فيه سوى أخذ البيعة للإمام علي « عليه السلام » بالخلافة بعده « صلى الله عليه وآله » ، لا سيما إذا كانت سورة المائدة قد
هامش
( 1 ) راجع : الغدير ج 1 ص 225 و 226 .
( 2 ) التفسير الكبير ج 12 ص 50 .