فحين أراد مثلاً بيان حجم الكون . .
قال أولاً : هناك سماء وأرض ، والسماء مأخوذة من السمو ، وهو العلو . .
ثم قال : هناك سماء دنيا ، وهي القريبة الدانية ، وهناك سماوات عُلى .
ثم ذكر : أن السماوات سبع .
ثم قال : إن جميع ما نراه من نجوم يسطع نورها ، فإنما هو في السماء الدنيا ، فقال تعالى : * ( وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ) * ( 1 ) .
وحيث إنه قد يفهم من ذلك : أن هذا يختص بالنجوم التي تظهر في الليل ، لأن المصابيح تكون في الظلمة ، عاد فذكر في آية ثانية ما يفيد التعميم لكل كوكب حتى للشمس التي تطلع في النهار ، فقال : * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ) * ( 2 ) .
أو لعل كلمة « المَصَابِيحَ » توهم الاختصاص بما يكون نوره نابعاً من ذاته ، كما هو الحال في المصباح ، فلا يشمل ما كان نوره مكتسباً من غيره ، فجاءت الآية الثانية لتفيد الشمول إلى كل ما يضيء ، سواء أكان في الليل أم في النهار ، حيث عبرت بكلمة « الْكَوَاكِبِ » ثم جاء التعبير ب « الزينة » ليشير إلى أن هناك رؤية وتلذذاً ، وإدراكاً لهذه الحالة الجمالية « الزينة » .
وإذا رجعنا إلى ما لدينا من معلومات ، فسنجد : أنهم يقولون : إن هناك كواكب لم يصل نورها حتى الآن إلينا . وإن هناك كواكب يحتاج نورها إلى ملايين السنين الضوئية ليصل إلينا ، ثم هم يقولون : إن الضوء يقطع ما
هامش
( 1 ) الآية 12 من سورة فصلت والآية 5 من سورة الملك .
( 2 ) الآية 6 سورة الصافات .