قالوا : والفرق بين قصة الظبي ، وقصة الحمار : أن الذي صاد الحمار كان حلالاً ، فلم يمنع من أكله ، وهذا لم يعلم أنه حلال ، وهم محرمون ، فلم يأذن لهم في أكله ، ووكل من يقف عنده لئلا يأخذه أحد حتى يجاوزوه ( 1 ) .
ونقول :
أولاً : لم يظهر لنا من قصة الظبي الحاقف أنه كان ميتاً ، فلعله كان لا يزال جريحاً وحياً . .
بالنسبة للحمار العقير ، وتوظيف رجل بحراسته ، وحفظه نقول :
1 - إنه أراد أن يحفظ حق صاحبه الذي صاده .
2 - إنه أراد أن يفهم من معه أن عليهم أن يراعوا الأحكام الشرعية ، حتى لا يعتدوا على مال الغير ، ولكي لا يرتكبوا مخالفة نهي الشارع المحرمين عنه . .
3 - وربما يكون من الصحيح القول أيضاً بأنه فعل ذلك رفقاً لذلك الحيوان حتى لا يتعرض لأذى المتطفلين والعابثين . .
ثانياً : حتى لو كان ميتاً ، فإنه لا يجوز أكله لأحد إذا لم يذَّك بفري الأوداج ، أو كان قد اصطيد بنحو يؤدي إلى ذكاته ، وحلية أكله .
ولو جاز أكله لم يجز ذلك للمحرم ، حتى لو وصاده المُحِل .
ثالثاً : إن قصة حمار الوحش إنما كانت بالروحاء ، وهي على بعد أربعين
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 8 ص 459 .