لهم في هذا الأمر نصيب .
كيف يتبدل رأي النبي صلّى الله عليه وآله ؟ ! :
وقد يعترض بعض قاصري النظر ، فيقول : إذا كان النبي « صلى الله عليه وآله » معصوماً فما معنى أن يتبنى رأياً ، ويبدأ بتنفيذه ، ثم يبدل رأيه هذا بغيره ، ويلغي ما كان قام به ، ويستبدله بما يتوافق مع هذا الرأي المستجد ؟ ! . فيرسل أبا بكر أولاً ، حتى إذا قطع مسافة لا يستهان بها ، أرسل إليه من يكون بديلاً عنه . .
ثم ألا يُضعِف ذلك ثقة الناس بالنبي « صلى الله عليه وآله » ، ويخل بمكانته في نفوسهم ؟ ! .
والجواب :
إن القضية لم تكن قضية رأي ظهر خطؤه ، وبان أن غيره هو الصواب ، أو الأصوب ، أو حتى الأفضل منه . . وإنما كان المطلوب أمران :
أحدهما : إرسال أبي بكر إلى المكان الذي وصل إليه ، ثم إرسال علي « عليه السلام » ليأخذ منه كتاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فإن في هذا الأمر مصلحة يراد تحقيقها . وقد كان بوحي من الله ، لا برأي ظهر خطؤه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وذلك لأنه « صلى الله عليه وآله » : * ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلاَ وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم .