الخطة الملعونة :
وقد صرحوا : بأنهم سوف يضعون المسلمين بين خطرين داهمين : خطر يأتي من قبلهم ، فهم يهاجمونهم ، فيصطلون مخلّفي المسلمين إذا خرجوا ، فإذا عادوا من تبوك ، فإن أكيدر يلاحقهم ، والمتخلفون في المدينة يهاجمونهم من جهة المدينة ، وأكيدر يهاجمهم بجموعه من الخلف ، ويحده في ذلك هرقل ، وملك غسان من جهة الشام ، إن نجح أبو عامر الراهب في إقناعهما بذلك .
ويبدو أن أبا عامر قد نجح في إيجاد صلة بين منافقي المدينة وبين ملك غسان ، كما ربما تشير إليه رسالة ملك غسان إلى كعب بن مالك .
القرار النبوي في ثلاثة اتجاهات :
ولكن القرار النبوي الذي فاجأهم ، قد حسم الأمور في ثلاثة اتجاهات :
الاتجاه الأول : أنه أبطل كيدهم بجعل علي « عليه السلام » خليفته في المدينة ، فلم يمكّنهم من فعل أي شيء فيها ، حسبما أوضحته الرواية المتقدمة عن الإمام الكاظم « عليه السلام » . .
الاتجاه الثاني : القضاء على أكيدر بصورة سريعة وحاسمة ، والإتيان به أسيراً إلى المدينة لكي يروا جميعاً وبأم أعينهم ضعفه ، وذله . .
الاتجاه الثالث : الإثبات العملي لهم بأن قيصر ، ومن تبعه ، بما فيهم الحارث الغساني ، لا يجرؤون على مواجهته ، بل هم يخطبون وده ، ويراعون جانبه ، ويسعون لكسب رضاه .
ومما زاد في خزيهم وذلهم : أنه « صلى الله عليه وآله » كان قد أخبرهم بما يجري على أكيدر ، وبمقدار الجزية التي يضعها عليه . .