تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
من أبي قتادة ليلبسهما ، بعد أن أعطى ثوبيه للبشير .

أمن عندك ؟ ! أم من عند الله ؟ ! :

ولا نستطيع أن نغض الطرف عن قول كعب للنبي « صلى الله عليه وآله » حين بشره « صلى الله عليه وآله » بخير يوم مرَّ عليه : أمن عندك ؟ أم من عند الله ؟ ! فإنه يتضمن اتهاماً للنبي « صلى الله عليه وآله » بأنه يقول أشياء من عند نفسه ، مع أن الله تعالى يقول : * ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 1 ) . ولا يمكن أن يصدر هذا من مؤمن صحيح الإيمان . .

النبي صلّى الله عليه وآله يأمر كعباً بإمساك ماله ؟ !

وقد ذكر لنا كعب : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يرض منه بأن يتصدق بماله كله ، ولا بنصفه ، وقال له : أمسك بعض مالك فإنه خير لك . مع أنهم يقولون : إنه « صلى الله عليه وآله » قد قبل من أبي بكر أن يأتي بماله كله لينفقه في سبيل الله حين كان يتجهز لتبوك ، ورضي بأن لا يترك أبو بكر لأهله شيئاً . . كما أنه قد رضي من عمر بأن يأتي بنصف ماله ، ورضي من عثمان بأن يجهز جيش العسرة كله . . فإما أن يكون ذلك كله مكذوباً ، أو يكون كلام كعب غير صحيح ! ! مع احتمال الكذب في الجميع أيضاً . . ولعل هذا هو الأقرب والأصوب حسبما ظهر مما ذكرناه في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 245 | السيد جعفر مرتضى العاملي