وقد رووا : أنه « صلى الله عليه وآله » قال للجد بن قيس يحرضه على الخروج : « تجهز فإنك موسر ، لعلك تحقب من بنات بني الأصفر » ( 1 ) .
وقال تعالى مشيراً إلى ذلك ، وإلى كذبهم في تعللاتهم التي يسوقونها للتخلص والتملص من المسير : * ( لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) * ( 2 ) .
3 - إنهم كرهوا أن ينفروا في الحر - بحسب زعمهم - قال تعالى : * ( . . وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) * ( 3 ) .
4 - إنهم قد رضوا بالحياة الدنيا من الآخرة ، قال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ) * ( 4 ) .
5 - إنه لا صحة لما يدَّعى من وجود شحة في الأموال ، وحاجة إلى النفقات ، ولذلك لم تزل الآيات الكثيرة تنعى عليهم امتناعهم عن الإنفاق في سبيل الله تعالى ، رغم كثرة الأموال لديهم . . ومن ذلك قوله تعالى : * ( فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ) * ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 437 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 33 والدر المنثور ج 3 ص 248 .
( 2 ) الآية 42 من سورة التوبة .
( 3 ) الآية 81 من سورة التوبة .
( 4 ) الآية 38 من سورة التوبة .
( 5 ) الآية 55 من سورة التوبة .