عليه وآله » .
وهذا يعطينا :
1 - أن سكوت النبي « صلى الله عليه وآله » وقبوله بأن يتبرك به ذلك الرجل ، ثم استجابته لطلب معاوية بن ثور بالتبريك على ولده يؤكدان مشروعية التبرك ، وأنه لا صحة لما يدَّعيه البعض من عكس ذلك .
2 - إن هذا الطلب من معاوية بن ثور يشير إلى أن إيمان هذا الرجل لم يكن بسبب ترغيب أو طمع ، أو ترهيب ، أو جزع . وإنما هو نتيجة تفاعل روحي ، تجاوز حدود القناعة الفكرية ، وسكن في القلب ، وترسخ في أعماق الوجدان . .
3 - ثم هو من جهة ثالثة : تعبير عن شعور فطري ، لم يقتصر الأمر فيه على هذا الرجل ، بل تجاوزه ليكون ميزة إنسانية تجدها لدى سائر الذين آمنوا برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، مهما اختلفت طبائعهم ، وثقافاتهم ، وأعرافهم ، وبلدانهم ، وعاداتهم ، ومواقعهم الاجتماعية ، وما إلى ذلك . .
وذلك يدل على : أن هذا هو مقتضى الخلق الإنساني ، والطبع البشري ، وهو مقتضى الفطرة والسجية والعفوية . .
4 - إن التبريك على تلك الأعنز أيضاً بمبادرة من رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفسه هو الآخر يفتح أمام التأمل أبواباً على آفاق رحبة في هذا الاتجاه ، ويدفع به إلى دراسة أكثر شمولية وعمقاً للنهج التربوي ، الذي يعتمد على تجسيد المعاني الغيبية في مفردات واقعية ، لتصبح أكثر قرباً للإنسان ، وليسهل عليه وعيها ، والاستفادة منها في حياته العملية ، ولهذا البحث مجال آخر .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 74
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٤