دخول المشركين إلى المسجد :
ربما يدَّعي البعض : أن النص المتقدم ، ونظائره يدل على أن المشركين قد دخلوا مسجد النبي « صلى الله عليه وآله » ، وذلك يدل على جواز دخول الكفار إلى مساجد المسلمين ، حتى إلى مسجد النبي « صلى الله عليه وآله » ، وبذلك يرد على فتوى الفقهاء بحرمة دخول الكافر إلى المسجد . .
وأما بالنسبة لقوله تعالى : * ( إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) * ( 1 ) ، فلا دلالة فيه على خلاف ذلك :
فأولاً : قد يكون المراد به القذارة المعنوية الروحية ، وهي قذارة الكفر والشرك ، لا القذارة بمعنى النجاسة على حد نجاسة الكلب والخنزير ، والدم وما إلى ذلك .
ثانياً : لو سلمنا أن المراد به النجاسة الحسية بمعناها المصطلح عند أهل الشرع ، فإننا نقول :
من الذي قال : إنه يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد ، إذ لا دليل على حرمة إدخال قارورة دم إلى المسجد الحرام ، إذا لم يلحق المسجد منها شيء . .
ثالثاً : لعل الحكم بعدم جواز دخول المشركين إلى المسجد الحرام خاص بالمسجد الحرام ، ولا يتعداه إلى سائر المساجد .
هامش
( 1 ) الآية 28 من سورة التوبة .