الله عليه وآله » يصلون ، فأراد الناس منعهم ، فقال « صلى الله عليه وآله » : « دعوهم » .
وقد قال بعضهم في توجيه ذلك : « إن الناس أرادوا منعهم لما في فعلهم من إظهار دينهم الباطل بحضرة المصطفى وفي مسجده ، وإنما أمر « صلى الله عليه وآله » بتركهم ، تأليفاً لهم ، ورجاء إسلامهم ، ولدخولهم بأمان ، فأقرهم على كفرهم ، ومنع من التعرض لهم ، فليس فيه إقرار على الباطل » .
ونقول :
أولاً : إن دخولهم بأمان لا يعني السماح لهم بالصلاة في موضع لا يرضى المسلمون بصلاتهم فيه ، ويدينون إلى الله في منعهم من ذلك ، إنطلاقاً من حكم شرعي ثابت عندهم .
ثانياً : إن تأليف النجرانيين لا يتوقف على السماح لهم بالصلاة في داخل المسجد ، إذا كان الشرع يمنع من ذلك .
والذي نراه هو أنهم كانوا في موضع ملحق بالمسجد ، ولم يكن يحرم وجود الكافر في ذلك الموضع ، فأراد المسلمون أن يمنعوهم من ممارسة حريتهم في ذلك الموضع من دون مراجعة النبي « صلى الله عليه وآله » ، فمنعهم النبي « صلى الله عليه وآله » من ذلك .
دخول الكافر إلى المسجد :
وقد حاول بعضهم أن يقول : إن الروايات تتحدث عن دخول وفد نجران إلى المسجد النبوي لملاقاة النبي « صلى الله عليه وآله » ، والاحتجاج عليه ، ثم مباهلته . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 343
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤٣