كتابه « صلى الله عليه وآله » لأهل نجران يشير على أنه « صلى الله عليه وآله » لا يريد أن يشعر النجرانيون بأن ما يقدمونه للرسل إنما يتم تحت وطأة الخوف من محمد « صلى الله عليه وآله » ، وأن هذا ابتزاز بعنوان ضيافة .
مع غض النظر عن ذلك فإن شعورهم بأنهم متفضلون على المسلمين قد يغريهم بالتشبث بمفردات الضلال والانحراف التي يعيشونها ، وقد تعرض لهم حالة من التيه والتعالي تجعلهم يشعرون بعدم الحاجة إلى مراجعة حساباتهم لاكتشاف مواطن الضعف والقوة في مواقفهم .
كما أنه لا يريد لرسله أن يشعروا بمنة هؤلاء الناس عليهم ، وبالمديونية لهم ، ولا أن يعيشوا الحرج النفسي من جراء ذلك .
وكذلك الحال بالنسبة للعارية المضمونة ، سواء بالنسبة للمعير ، أو بالنسبة للمستعير . وقد جاء الحكم بضمان تلك العارية لأصحابها لمنع تكوين أي تصور أو شعور غير مرغوب فيه لدى الفريقين حسبما أوضحناه .
فتلخص أن جعل ذلك حقاً مفروضاً على هؤلاء ، ومطلوباً لأولئك ، يحسم الأمر في ذلك كله لصالح أهل الإيمان ، ولصالح أهل نجران ، لأن منع حدوث أي نوع من أنواع سوء الفهم ، أو نشوء تخيلات ومشاعر سلبية تعيق عن معالجة قضايا حساسة وأساسية ، بصدق وصفاء ، وتعقل وأناة وروية .
أبو عبيدة أمين هذه الأمة :
وقد رووا عن ابن مسعود : أن السيد العاقب ، وأبا الحارث بن علقمة أتيا رسول الله « صلى الله عليه وآله » لكي يلاعناه ، فقال أحدهما لصاحبه : لا تلاعنه ، فوالله لئن كان نبياً فلاعنته لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 339
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٩