غير ذلك . فمنها ما كان يتخمر حتى يصبح مسكراً ، ومنها ما كانوا يشربونه بمجرد وضعها فيه وهذا معناه : أن بعض الأنبذة حرام . وهو خصوص ما يتخمر ، ويصنَّع ، ليصبح مسكراً . . وبعضها حلال وهو ما كان يحلى بالعسل أو غيره ويشرب مباشرة ، من دون أن يعرِّضوه للتصنيع والتخمير .
ولذلك كان لا بد من تحديد معنى البِتَع ، حتى لا يظن ظان : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أحل لهم ما يكون منه مسكراً .
وفود بهراء :
عن كريمة بنت المقداد قالت : سمعت أمي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب تقول : قدم وفد بهراء من اليمن على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكانوا ثلاثة عشر رجلاً . فأقبلوا يقودون رواحلهم ، حتى انتهوا إلى باب المقداد بن عمرو ، ونحن في منازلنا ببني حديلة ( بطن من الأنصار ) .
فخرج إليهم المقداد ، فرحب ، وأنزلهم ، وقدم لهم جفنة من حَيس ( 1 ) .
قالت ضباعة : كنّا قد هيأناها قبل أن يحلّوا لنجلس عليها ، فحملها المقداد وكان كريماً على الطعام . فأكلوا منها حتى نهلوا ، وردت إلينا القصعة وفيها شيء ، فجمع في قصعة صغيرة ، ثم بعثنا بها مع سدرة مولاتي إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فوجدته في بيت أم سلمة .
فقال « صلى الله عليه وآله » : « ضباعة أرسلت بهذا » ؟
قالت سدرة : نعم يا رسول الله .
هامش
( 1 ) الحَيس : تمر يعجن بسمن وأقط .