يستثني الصحابة أو الأنصار ، ثم استثناهم بعد الإصرار عليه بكلمة ضعيفة ، مع أن من المقطوع به أن في صحابته « صلى الله عليه وآله » من هو أفضل من جميع الأشعريين ، مثل : سلمان ، وعمار ، والمقداد وكثير من غيرهم .
وقد حاول الزرقاني أن يجيب عن ذلك فقال : « وأما سكوته مرتين عن استثناء الأنصار مع أن فيهم من هو أفضل قطعاً ، لأن فيهم من هو من أهل بدر وبيعة الرضوان ، فلعله لئلا يغتروا أو يتكلوا على التفضيل . ولذا قال بعد الثالثة كلمة ضعيفة الخ . . » ( 1 ) .
ونقول :
أولاً : إن هذا لا يبرر أن يغمط الناس حقهم ، وتنسب فضائلهم إلى غيرهم .
ثانياً : إذا كان ذلك يضر بحال الأنصار والمهاجرين فهو يضر أيضاً بحال أهل اليمن والأشعريين ، إذ قد يتكلون على هذا التفضيل أيضاً .
الإيمان والحكمة يمانيان :
وقد يقال : لا مجال لقبول وصف هؤلاء القادمين بأنهم هم أهل الإيمان والحكمة ، وكأن غيرهم لا يدانيهم في هذين الأمرين ، بل لا مجال لقبوله حتى لو كان المراد به أن موطن الإيمان والحكمة اليمن ، وليس كذلك غيرها من البلاد والعباد .
هامش
( 1 ) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 165 .