وقد تكلمنا حول هذا الموضوع بنوع من التفصيل في كتابنا « حقائق هامة حول القرآن الكريم » .
ادعُ الله أن يفقهني ، ويعلمني :
وقد طلب عثمان بن أبي العاص من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يفقهه في الدين ، ويعلمه . . وهذا يستثير سؤالاً هاماً جداً ، يحتاج إلى الإجابة الصريحة ، والواضحة وهو :
إنه لا شك في أن هذا الطلب قد جاء في آواخر حياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولم يستطع عثمان أن يجالس رسول الله « صلى الله عليه وآله » سوى فترة قصيرة جداً ، ثم انصرف إلى عمله في إدارة شؤون قومه . .
ولا شك في أن العلم والفقه في الدين يحتاج إلى معلم ، ولا يناله عثمان ولا غيره بالوحي ، ولا يراه في المنام ، فلماذا لم يرشده « صلى الله عليه وآله » إلى من يعلمه عقائده وشرائع دينه بعد وفاته ؟ !
وأليس ذلك يدل على لزوم وجود من يرجع الناس إليه بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ !
عثمان بن أبي العاص يمدح نفسه :
قد تقدم : أن عثمان بن أبي العاص يتحدث عن نفسه بما يشير إلى خصوصية وفضيلة له . . ونحن لا ننكر أن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد ولّاه على الطائف ، غير أننا نقول :
إن تولية النبي « صلى الله عليه وآله » له لا تعني أنه كان من الأخيار الأبرار ، فقد ولى من لم يكن بذاك . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 119
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٩