ثانياً : ما معنى قول أنس : فكأن الرجل لقن ما أراد النبي « صلى الله عليه وآله » ؟ !
ولماذا لا تكون هذه الكلمات مما يعرف العالمون بها ارتباطها ببعضها ، فلا يفصلون بين فقراتها ؟ !
على أنه ليس في كلام النبي « صلى الله عليه وآله » ما يشير لأنس ، ولا لغيره أنه يقصد خصوص الفقرة التي قالها الخضر « عليه السلام » ، فلعله قصد بكلمة أختها فقرة أخرى غيرها .
إلا أن يقال : إن هذا هو مقتضى المقابلة مع ما خوّف به في الفقرة الأولى ، تقابل ما يحوّف به مع ما يشوّق إليه ويرغّب فيه . على نسق قوله : خوفاً وطمعاً . . فلاحظ .
ثالثاً : ما نسبته الرواية إلى الخضر « عليه السلام » من أنه قال : أنا كنت أحق أن آتيه ليس له مبرر ، إذ لماذا ترك الخضر « عليه السلام » العمل بهذا الأولى والأحق . . ولم يعتذر بشيء عن هذا الترك ؟ !
ولماذا لم يتلافَ هذا التقصير الذي أحس به حتى بعد أن قال هذا القول ؟ ! وقد كان بإمكانه أن يذهب إليه ، ويتشرف بلقائه ، ويتلافى ما فرط منه .
رابعاً : إن رواية أنس تريد أن تروي لنا نفس ما تضمنته رواية عمرو بن عوف . . مع أن المقارنة بين الروايتين تعطي : أنهما متناقضتان في كثير من فقراتهما . .
فإن كان لهذه القضية أصل ، فلا شك في أن الأيدي الأثيمة قد نالت منها ، وشوّهتها وأفسدتها ، حتى بدت عليها معالم التزوير والتحوير ، حسبما أوضحناه . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 80
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٠