يعترف بنبوته ، وحتى حين يكون أسيراً في يده ، ويعلم أنه يضمر العداء له ، ويود لو يقطعه إرباً إرباً ، فإن ذلك كله لا يفقده سائر حقوقه التي أعطاه الله إياها من حيث هو بشر . . ومن أولى برعاية هذه الحقوق من أنبياء الله ، وأوليائه وأصفيائه « صلى الله عليه وآله » ؟ !
أبو بكر ، أَمْ خالد ؟ ! :
وحول ما زعمته بعض الروايات المتقدمة : من أنه « صلى الله عليه وآله » ولّى في تلك الغزوة خالداً على الأعراب ، وولّى أبا بكر على المهاجرين ، نقول :
1 - قد تقدم قول الصالحي الشامي : إن ذكر أبي بكر في هذه السرية غريب جداً ، ولم يتعرض إليه أحد فيما وقفت عليه من أئمة المغازي .
2 - إن الرواية لم تصرح لنا باسم من كان أميراً على السرية كلها ، إذ لم نعهد منه « صلى الله عليه وآله » أن جعل أكثر من أمير على سرية واحدة .
بل وجدنا كما تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » كان إذا بعث سرايا منفصلة ، يقرر لهم في صورة الاجتماع أميراً واحداً ويسميه لهم . وقد ظهر ذلك ، حين أرسل علياً « عليه السلام » في سرية ، وخالداً في أخرى ، فإذا اجتمعا فالأمير على الجميع هو علي « عليه السلام » .
3 - كما أن المناسب - لو صح قولهم هذا - هو : أن تنسب السرية إلى أبي بكر ، لا إلى خالد ، وهو ما يقتضيه إرادة تكريم المهاجرين ، وإظهار امتيازهم على غيرهم ، كما هو ظاهر .
فلماذا نسبت إلى خالد ؟
بل لماذا نسي أئمة المغازي اسم أبي بكر ، فلم يذكروه أصلاً ؟ !