وهذا معناه : أن ما صالحهم عليه أكيدر أيضاً ليس من قبيل الغنائم التي يقتسمها المقاتلون ، بل تكون لله ولرسوله « صلى الله عليه وآله » . .
فما معنى : أن يقسمها خالد بين المقاتلين بعد إخراج الصفي منها والخمس ؟ !
ولعلك تقول : إن قتالاً قد حصل وسقط فيه حسان وأخذ خالد سلبه ، وذلك يُدخل دومة الجندل فيما أخذ عنوة .
والجواب : أن هذا القتال لم يأذن به رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . بل أمر بأخذ أكيدر وحسب ، وليس ثمة ما يثبت وجود مقاومة من حسان أو غيره من أصحاب أكيدر .
بل إن مقاومتهم غير معقولة ، بعد أن كانوا بضعة أفراد هرب أكثرهم بمجرد رؤية هذا الجيش الكبير جداً ، وهم لم يلبسوا لامة الحرب . بل أخذوا معهم ما يفيدهم في صيد البقر ، فلعل خالداً قد طمع ببزة حسان ، فقتله ، وأخذ سلبه .
والذي يهون الخطب : أن خالداً لم يكن من أهل المعرفة بأحكام الله ، وأن الأمر سوف ينتهي إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فيعالجه بما يستحقه ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن يأبى أن ينال المسلمون من هذه الأموال ، حتى لو كان ذلك نتيجة خطأ في فهم الأمور . .
وقد تقدم عن قريب : كيف أنهم كانوا يتجاوزون حدود ما هو مسموح به فيما يرتبط بالغنائم والخمس . . فلا نعيد .
ولو أن النبي « صلى الله عليه وآله » أراد أن يسترجع هذه الأموال منهم ، فقد يجد بعض الناس في أنفسهم حرجاً أو ألماً ، وقد يتَّهم بعضهم النبي
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 34
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤