والأجرد ، وأنهما من جبال الجنة ، لا تطؤهما فتنة . .
ونقول :
إننا لا نرتاب في أن ذلك مكذوب على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وذلك لما يلي :
أولاً : إن جهينة - كما صرح به عكرمة - كانت من قبائل النفاق التي تسكن بالقرب من المدينة ، كما قال عكرمة في تفسير قوله تعالى : * ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيم ) * ( 1 ) . قال : هم جهينة ومزينة ، وأسلم وغفار ( 2 ) .
ثانياً : إن هذا الحديث يدل على عصمة جهينة ، لأن من يغضب الله ورسوله لغضبهم ، يجب أن يكونوا معصومين في جميع أحوالهم ، لأن من يفعل المنكر ويترك المعروف ، لا بد أن ينهاه الآخرون عن المنكر ، وأن يأمروه بالمعروف ، حتى لو غضب من ذلك ، ومن يكون كذلك فلا يغضب الله لغضبه ، إلا أن يكون الله سبحانه يرضى بفعل المنكر وترك المعروف ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . .
ثالثاً : إن ظاهر قوله : « غضبوا لغضبي » : أن جهينة قد غضبت لغضب النبي « صلى الله عليه وآله » ، ورضوا لرضاه ، وهذا خبر عن أمر حصل ، فالسؤال هو : متى غضبت جهينة لغضبه ، ورضيت لرضاه « صلى الله عليه
هامش
( 1 ) الآية 101 من سورة التوبة .
( 2 ) الدر المنثور ج 3 ص 271 عن ابن المنذر .