من يكون جامعاً للأوصاف الثلاثة المذكورة يكون صادقاً في دعواه النبوة . . فتكذيبه ومحاربته لا بد أن تجلب الويل كل الويل لصاحبها ، كما أن الخير كله سيكون من نصيب من صدقه وآمن به وجاهد معه ، لأن تلك الصفات تجعل ذلك المتحلِّي مصوناً ومحفوظاً من أي خلل أو خطل ، وبعيداً عن التأثر بالأهواء ، والانصياع للآراء الباطلة ، والخيالات المضللة . .
ما تعهد به عبد عمرو :
وقد تعهد عبد عمرو في شعره رفض الأوثان ، وترك شرب الخمر واللهو ، وأجاب إلى الإيمان بالله ، والإيمان بما جاء به رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
فأمَّا بالنسبة لما تعهد بتركه ورفضه ، فمن الواضح : أن عبادة الأوثان أصبحت أمراً معيباً في ذلك المجتمع ، الذي استيقظت فطرته ، وتنبه عقله ، وأدرك مدى سوء ووهن هذا الاعتقاد ، وسخف وسقوط ، وهجنة هذه العبادة .
أما الخمر ، فكان للعرب تعلق خاص بها ، حتى إن أعشى قيس قدم إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ليسلم ، وقد مدحه بقصيدة ، فلما كان بمكة أو قريباً منها قيل له : إن محمداً يحرِّم الزنا .
فقال : والله ، إن ذلك لأمر ما لي فيه من إرب .
فقيل له : وإنه ليحرم الخمر .
فقال : أما هذه ففي النفس منها لعلالات ، ولكني منصرف فأرتوي