أوائل خلافة معاوية ، أي في سنة اثنتين وأربعين للهجرة ( 1 ) ، أي قبل استشهاد الحسين « عليه السلام » ، بما يقرب من عشرين سنة .
تزوجها بعد أن استفتى علياً عليه السّلام :
وقالوا : « إن عمر استفتى علياً « عليه السلام » في أمر عاتكة ، فأفتاه : بأن تردَّ الحديقة لورثة عبد الله بن أبي بكر ، وتتزوج ، ففعلت ، وتزوجها عمر ، فذكرّها علي « عليه السلام » بقولها :
آليت لا تنفك نفسي حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
ثم قال : * ( كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللهَ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) * ( 2 ) » ( 3 ) .
ونقول :
إن من الواضح : أن موقف علي « عليه السلام » من عاتكة ، وقراءته للآية الكريمة : * ( كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللهَ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) * يدل على : أنه يرى أن ما فعلته كان أمراً بالغ السوء ، وأنه مما يمقته الله تعالى ، وهذا لا ينسجم مع القول : بأنه « عليه السلام » قد أفتى لها بجواز ذلك ، إذا ردت الحديقة إلى ورثة زوجها عبد الله بن أبي بكر . فإن الله لا يمقت من يفعل الحلال ، فضلاً عن أن يكون ذلك من المقت الكبير عند الله تعالى .
يضاف إلى ذلك : أنه لم يأمرها بالتكفير عن قسمها ، ولا أشار في تلك
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 8 ص 26 .
( 2 ) الآية 3 من سورة الصف .
( 3 ) راجع : الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص 321 وراجع : أسد الغابة ج 5 ص 498 وكنز العمال ج 16 ص 553 ، وفيه أن عاتكة هي التي استفتته .