الكافرون كثرتهم ، ليضعفوا عن الحرب . .
ثانياً : إن الملائكة الذين كانوا جنوداً ، ومقاتلين ، إنما نزلوا بعد الهزيمة ، وذلك لا يمنع من وجود الملائكة مع المسلمين قبل بدء الحرب ، لأجل مهمات أخرى غير القتال ، وغير الجندية ، كأن يكون المقصود تكثير المسلمين ، وإلقاء الرعب في نفوس المشركين . .
ثالثاً : إن وجود الملائكة مع المسلمين ، ثم فرار هؤلاء المسلمين من الحرب ، دليل على أن النصر الذي حصل بعد ذلك لم يكن من صنع هؤلاء الهاربين ، بل هو من صنع خصوص المؤمنين الحقيقيين ، الذين حين أصبحوا وحيدين في ساحة المعركة ، أنزل الله جنوده ليكونوا معهم ، بدلاً عن أولئك الهاربين .
ومعنى ذلك : أن المقصود : ب « المؤمنين » في قوله تعالى : * ( عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ ) * ، هو : خصوص علي « عليه السلام » ، الذي كان يقاتل المشركين وحده ، وقد يشمل الخطاب أيضاً بعض بني هاشم ، الذين كانوا حول النبي « صلى الله عليه وآله » ، فأنزل الله جنوداً ليكونوا معه ، لم يرها أولئك الهاربون ، فإنها قد نزلت بعد هروبهم ، وحين غيبتهم عن ساحة القتال . .
وبعد . . فإن ما جرى لهؤلاء الذين أرسلهم مالك بن عوف لاستكشاف معسكر المسلمين ، قد تضمن إقامة الحجة على مالك بن عوف ، ومن معه ، من حيث دلالة ذلك على : أن هذا النبي « صلى الله عليه وآله » مسدد ومؤيد بالغيب ، وليس في أمره شبهة ولا ريب . .
ويتأكد هذا المعنى لهم حين يرون : أن نصره ليس بالبشر . فإن البشر
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 86
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٦