ويذكر : أنه لما أسلم ، وقدم المدينة مهاجراً جعلوا يسبونه ، فذكر ذلك للنبي « صلى الله عليه وآله » ، فقال : « سب من سبك » فانتهوا عنه .
وهذا السياق يدل على : أنه أسلم قبل أن يذهب إلى المدينة .
وفي لفظ : ولما رجع النبي « صلى الله عليه وآله » إلى المدينة جاء هبار رافعاً صوته ، وقال : يا محمد ، أنا جئت مقراً بالإسلام ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله . واعتذر إليه . أي قال له بعد أن وقف عليه : السلام عليك يا نبي الله ، لقد هربت منك في البلاد ، فأردت اللحوق بالأعاجم ، ثم ذكرت عائدتك وفضلك في صفحك عمن جهل عليك ، وكنا يا نبي الله أهل شرك فهدانا الله بك ، وأنقذنا بك من الهلكة ، فاصفح عن جهلي ، وعما كان مني ، فإني مقر بسوء فعلي .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا هبار ، عفوت عنك ، وقد أحسن الله إليك حيث هداك إلى الإسلام ، والإسلام يجب ما قبله .
وقوله : « مهاجراً » فيه ، إنه لا هجرة بعد فتح مكة .
إلا أن يقال : هي مجاز عن مجرد الانتقال عن محل إلى آخر ( 1 ) .
غير أننا نقول :
قال الواقدي : بينا رسول الله « صلى الله عليه وآله » جالس بالمدينة في أصحابه ، إذ طلع هبار بن الأسود - وكان لَسِناً - فقال : يا محمد ، سبّ من سبّك ، إني جئت مقراً بالإسلام ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 92 و ( ط دار المعرفة ) ص 39 والقصة ذكرها الواقدي في مغازيه ج 2 ص 858 و 859 وراجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 93 .