وهي شبهة لا يحدها زمن ، ولا تنتهي عند جيل من الناس . . بل هي تسري عبر الأجيال إلى آخر الزمان . . حيث إن هذا الرجل قد زعم : أنه يستطيع أن ينزل قرآناً مثل الذي أنزل على محمد « صلى الله عليه وآله » .
وزعم أيضاً : أنه كان يغيِّر في الآيات ، ويكتب سميعاً بصيراً ، بدل حكيماً عليماً مثلاً ، ولا يلتفت النبي « صلى الله عليه وآله » إلى فعله هذا ، بل كان يرضى بفعله أحياناً ، ولا يفرق بين ما نزل عليه ، وبين ما كتبه ابن أبي سرح من عند نفسه . .
وهذه شبهة هائلة ، وخبيثة ، وسيئة الأثر ، لأن الإنسان العادي لا يملك سبيلاً إلى دفعها ، أو التخلص من الآثار التي تتركها في روحه ووجدانه ، إذا ثار لديه احتمال أن يكون ثمة من يقدر على مجارات القرآن ، ويغير في كلماته من عند نفسه ، ولا شك في أن هذا يؤثر في يقينه ، وفي صحة إيمانه . ويجعله فريسة سهلة لأصحاب الأهواء ، وطلاب اللبانات ، وما أكثرهم ! ! .
بين الحياء ، وظن السوء :
وقالوا : إن ابن أبي سرح لم يكن يأتي إلى مجلس النبي « صلى الله عليه وآله » فأخبروا النبي « صلى الله عليه وآله » بذلك .
وزعموا : أنه لا يأتيه حياءً ، فقال « صلى الله عليه وآله » : الإسلام يجب ما قبله ، وأخبروه بذلك . ومع ذلك ، فإنه صار يأتي إليه مع الجماعات ، ولا يأتيه منفرداً . .