والمعراج إلى السماوات لرؤية آيات الله تبارك وتعالى وما إلى ذلك .
د : إنه « عليه السلام » من أهل النبي « صلى الله عليه وآله » والأهل يعيشون مع بعضهم بعفوية وشفافية ووضوح ، فأهل النبي يشاهدون أحواله ، ويطَّلعون على أسراره ، فإذا كان وزيره ، وشريكه منهم ، فإن معرفته بكل هذه الأمور المعنوية تكون منطلقة من معرفته الواقعية بكل حالاته وخفاياه ، وباطنه وظاهره . . ولا بد أن يدخل إلى ضمير هذا الوزير والشريك وإلى خلجات نفسه ، وحنايا روحه ، ويلامس شغاف قلبه بصفته نبياً مقدساً وطاهراً بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، ولا يريد لنفسه ردءاً وشريكاً ووزيراً بعيداً عنه ، قد يفرض غموضه احترامه عليه ، أو يخشى ويحذر ما يجهله منه . .
إن هذا الإشراف المباشر على حالات هذا النبي ، والعيش معه بعفوية الأهل والأحبة ومن دون أن يكون هناك أي داع لتحفظه معهم ، أو للتحفظ معه . . يعطي للإنسان السكينة والطمأنينة إلى صحة الرؤية ، وسلامة المعرفة ، وواقعيتها ، فيترسخ الإيمان بصحة نبوته في العقل ، ويتبلور صفاؤه في الوجدان ، ويتجذر طهره في أعماق النفس ، وينساب هداه في الروح والضمير انسياب الدم في العروق . .
وهذه خصوصية لا يمكن أن توجد إلا لدى الأنبياء « عليهم السلام » ، ومن هم في خطهم من الأولياء ، والخلّص من المؤمنين . .
أما من عداهم من أهل الدنيا . . فلا يمكن أن تستقيم لهم الأمور إلا بوضع الحجب ، وإنشاء السدود والحواجز أمام الناس ، حتى أقرب الناس إليهم ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم فضلاً عن غيرهم . . ومنعهم من المعرفة
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 348
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤٨