قال صفوان : ما أصنع بعمير بن وهب ، والله ما جاء إلا يريد قتلي ، قد ظاهر علي محمداً .
فلحقه ، فقال : يا أبا وهب جعلت فداك ، جئت من عند أبر الناس ، وأوصل الناس ، فداك أبي وأمي ، الله الله في نفسك أن تهلكها ، هذا أمان من رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد جئتك به .
قال : ويحك ، أغرب عني فلا تكلمني .
قال : أي صفوان ، فداك أبي وأمي . أفضل الناس ، وأبر الناس ، وخير الناس ابن عمك ، عزه عزك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك .
قال : إني أخافه على نفسي .
قال : هو أحلم من ذلك وأكرم .
قال : ولا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها .
فقال : امكث مكانك حتى آتيك بها .
فرجع عمير إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال : إن صفوان أبى أن يأنس لي حتى يرى منك أمارة يعرفها ، فنزع رسول الله « صلى الله عليه وآله » عمامته فأعطاه إياها ، وهي البرد الذي دخل فيه رسول الله « صلى الله عليه وآله » معتجراً به برد حبرة .
فرجع معه صفوان حتى انتهى إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو يصلي بالمسلمين العصر في المسجد ، فلما سلم رسول الله « صلى الله عليه وآله » صاح صفوان : يا محمد ، إن عمير بن وهب جاءني ببردك ، وزعم : أنك دعوتني إلى القدوم عليك ، فإن رضيت أمراً ، وإلا سيَّرتني شهرين .
فقال : « انزل أبا وهب » .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 31
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١