غير أن ثمة سؤالاً يبقى بحاجة إلى جواب . . وهو :
لماذا لم يأخذ النبي « صلى الله عليه وآله » خالداً بجريمته ، ما دام أنه قد كان من المؤكد : أنه إنما قتل جماعة من المسلمين ، وأنه لم يكن صادقاً حينما ادَّعى عليهم الكفر . . وأنه قد كذب على رسول الله « صلى الله عليه وآله » بادِّعائه : أنه « صلى الله عليه وآله » هو الذي أمره بقتلهم ؟ !
ولعل الصواب أن يتضمن الجواب ما يلي :
إننا لا نريد أن نقول : إن قتل خالد يحبط مسعى النبي « صلى الله عليه وآله » لاستقطاب مستضعفي المنطقة ، من حيث إن ذلك سيثير أمام الدعوة الإسلامية ألف مشكلة ومشكلة ، حين تتحرك زعامات قريش في إعلام مسموم ، يرمي إلى إثارة الشبهات في حقانية هذا الدين ، وفي صحة قرارات النبي الكريم « صلى الله عليه وآله » . .
ولكننا نريد أن نكتفي بالقول : بأن ادِّعاء خالد : أن بني جذيمة كانوا كفاراً حين قتلهم ، قد كان بهدف إيجاد الشبهة في أن يكون قد اشتبه عليه الأمر ، فظن كفرهم ، فقتلهم .
وهو وإن كان مخطئاً في ذلك بلا ريب ، إلا أن خطأه هذا لا يبرر الاقتصاص لهم منه . بل هو يوجب أن يديهم إمام المسلمين ، وهو رسول الله « صلى الله عليه وآله » من بيت المال .
وقد بادر « صلى الله عليه وآله » إلى دفع الدية لهم ، وتعويضهم عن كل ما فقدوه .
والقرائن والدلالات وإن كانت متضافرة على تكذيب هذه المزعمة . ولكنها مزعمة تكفي لدفع غائلة الاقتصاص من خالد ، فإن الحدود تدرأ
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 289
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٩