وقيل : وقع بصره على دفة السفينة ، فرأى عليها مكتوباً : * ( وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحَقُّ ) * ( 1 ) وكان معه محك ، فأراد أن يمحو به تلك الكتابة فلم يستطع ، فعلم أنه كلام الحق جل وعلا ، فوقع في باطنه تغيُّر ( 2 ) .
وفي المشكاة : أن عكرمة هرب حتى قدم اليمن ، فسافرت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن ، فدعته إلى الإسلام فأسلم ، وثبتا على نكاحهما ( 3 ) .
وقالوا : إن أم حكيم قالت لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا رسول الله ، قد ذهب عكرمة عنك ( أو هرب عكرمة منك ) إلى اليمن ، وخاف أن تقتله ، فأمنه يا رسول الله .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « هو آمن » .
فخرجت أم حكيم في طلبه ، ومعها غلام لها رومي ، فراودها عن نفسها ، فجعلت تمنِّيه حتى قدمت به على حي من عك ، فاستعانتهم عليه ، فأوثقوه رباطاً ، وأدركت عكرمة وقد انتهى إلى البحر ، فركب سفينة ، فجعل نوتي يقول له : أخلص أخلص .
قال : أي شيء أقول ؟
قال : قل : لا إله إلا الله .
قال عكرمة : ما هربت إلا من هذا ، وإن هذا أمر تعرفه العرب والعجم حتى النواتي ! ! ما الدين إلا ما جاء به محمد ، وغيَّر الله قلبي .
هامش
( 1 ) الآية 66 من سورة الأنعام .
( 2 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 91 .
( 3 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 91 عن المشكاة عن مالك ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 92 .