إحداها : يوم الفتح .
وبيعة أخرى : حين قدم رسول الله « صلى الله عليه وآله » المدينة ، فقد روت أم عطية : أنه « صلى الله عليه وآله » جمع نساء الأنصار في بيت ، ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب ، فقام على الباب ، فسلم ، فرددن عليه السلام ، فقال : أنا رسول رسول الله « صلى الله عليه وآله » إليكن ، يبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً . . وقرأ إلى قوله تعالى : * ( . . فِي مَعْرُوفٍ . . ) * ( 1 ) .
فقلن : نعم .
فمد يده من خارج ، ومددن أيديهن من داخل البيت ، ثم قال : اللهم اشهد .
قال الحلبي : ولعل ذلك كان بحائل ، والفتنة مأمونة ( 2 ) .
والخلاصة : أن البيعة قد تكررت قبل الهجرة وبعدها ، وفي يوم الفتح ، وفي غيره ، فلعله « صلى الله عليه وآله » بايعهن مرة بواسطة غمس اليد في الإناء ، وأخرى بالكلام . .
وأما البيعة بالمصافحة من وراء الثوب ، فنحن لا نستطيع أن ننسبها إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد تقدم التصريح بأنه لا يصافح النساء ، ولعل عمر هو الذي فعل ذلك ، فنسب ذلك إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، لأنه زعم لهن أنه مرسل من قبله « صلى الله عليه وآله » .
ودعوى ذلك من قبل الشعبي ، الذي قد يتهم : بأنه يريد تبرير فعل
هامش
( 1 ) الآية 12 من سورة الممتحنة .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 97 .