واللات والعزى ، لا أدفعه إليك أبداً .
فقال عثمان : يا رسول الله ، أرسلني أخلصه لك منها ، فأرسله ، فقال : يا أمّه ادفعي إليَّ المفتاح ، فإن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أرسل إليَّ ، وأمرني أن آتيه به .
فقالت أمه : لا . واللات والعزى ، لا أدفعه إليك أبداً .
فقال : لا لات ولا عزى ، إنه قد جاء أمر غير ما كنا عليه ، وإنك إن لم تفعلي قُتلت أنا وأخي ، فأنت قتلتِنا . فوالله لتدفَعِنَّهُ ، أو ليأتين غيري فيأخذه منك ، فأدخلته في حجزتها ( 1 ) ، وقالت : أي رجل يدخل يده ههنا ؟ ( 2 ) .
وقالت له : أنشدك الله أن يكون ذهاب مأثرة قومك على يديك ( 3 ) .
قال الزهري : فأبطأ عثمان ورسول الله « صلى الله عليه وآله » قائم ينتظره ، حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق ، ويقول : « ما يحبسه فيسعى إليه رجل » انتهى .
فبينما هما على ذلك وهو يكلمها إذ سمعت صوت أبي بكر وعمر في الدار ، وعمر رافع صوته حين أبطأ عثمان : يا عثمان اخرج .
فقالت أمه : يا بني خذ المفتاح ، فإن تأخذه أنت أحب إليَّ من أن يأخذه تيم وعدي .
فأخذه عثمان ، فخرج يمشي به حتى إذا كان قريباً من وجه رسول الله
هامش
( 1 ) الحجزة : موضع شد الإزار من الوسط .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 236 و 237 عن الواقدي وابن أبي شيبة ، وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 98 والمغازي للواقدي ج 3 ص 833 .
( 3 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 98 .