خوف المشركين من عمر :
وقد تحدث الحارث بن هشام : بأنه بعد أن أجاز النبي « صلى الله عليه وآله » جوار أم هاني ، خرج أولئك النفر إلى منازلهم ، وجلسوا بأفنيتها ، لا يعرض لهم أحد ، لكنهم كانوا يخافون من عمر . . ثم مر بهم عمر في نفر من المسلمين ، فسلم ومضى . .
ونقول :
إن هذا الثناء التبرعي على عمر قد يُفهم هنا على أنه ذم له ، من حيث دلالته على أن عمر يتطفل على الناس ، ويبادر إلى أذيتهم ، حتى مع علمه بأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أجاز جوار بعض الناس فيهم ، فهو إذن إنسان متهور ، لا يبالي بما يصدر عنه ، ولا يراعي أبسط قواعد التعامل الصحيح والموزون حتى مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . أو أن ذلك كان على الأقل هو الانطباع الشائع فيهم عن عمر بن الخطاب .
رنة إبليس . . وحديث نائلة و . . :
عن ابن عباس قال : لما فتح رسول الله « صلى الله عليه وآله » مكة رنَّ ( 1 ) إبليس رنة ، فاجتمعت إليه ذريته ، فقال : ايأسوا أن تردّوا أمة محمد إلى الشرك بعد يومكم هذا ، ولكن أفشوا فيها - يعني مكة - النوح والشعر ( 2 ) .
وقيل : إنه رن ثلاث رنات : رنة حين لُعن ، فتغيرت صورته عن صورة
هامش
( 1 ) رنَّ : صوَّت وصاح .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 232 عن أبي يعلى ، وأبي نعيم .