أبو سفيان ، ولا يقرّ به له .
ولا بد من أن يرضي ذلك ابن حزام ، وربما تذهب به الأوهام إلى أبعد من ذلك ، إذا كان يذكي لديه الطموح لمنافسة أبي سفيان ، أو لعدم الإقرار له بالتفرد في الزعامة على الأقل . . ومن شأن هذا أن يزعج أبا سفيان ، ويؤرقه في مضجعه أيضاً .
استجداء بعد الاستغناء :
لقد كان أبو سفيان طيلة حوالي عشرين سنة يسعى لإطفاء نور الله ، مدَّعياً لنفسه مواقع الشرف والكرامة ، متخذاً من هذا الفعل المخزي والمشين سبيلاً للمجد والذكر والفخر ، وشيوع الذكر .
ولكنه بين ليلة وضحاها أصبح يستجدي شيئاً من الذكر ، وما يوجب له الفخر من نفس هذا العدو الذي لم يزل يحاربه إلى تلك اللحظة ، ولو قدر على شيء من ذلك لما تردد فيه . .
فما هذه الدنيا التي تذل حتى أشد الناس حباً لها ، ولا تعطيهم شيئاً إلا أن يدفعوا ثمنه أعز شيء لديهم ، وأغلاه عليهم ؟ !
حفظ حرم الله تبارك وتعالى :
ولسنا بحاجة إلى التأكيد على أن إعلان الأمان لأهل مكة ، وكذلك سائر المواقف والسياسات النبوية في مسيره « صلى الله عليه وآله » إلى مكة ، تظهر بما لا مجال معه لأي شبهة وريب : أن المطلوب هو : أن لا تراق أية قطرة دم في حرم الله تبارك وتعالى . .
ولا بد من أن يقارن الكثيرون من أهل مكة وغيرهم بين هذه السياسة