وهو كلام غير دقيق .
فأولاً : إن معنى هذا الأمان هو أن من لم يفعل ذلك ، فلا أمان له ، وسيكون التعامل معه على أنه محارب ، يجوز قتله وأسره ، ويحل ماله .
ثانياً : لو كان الأمان قد أعطي زيادة في الاحتياط ، لكان من الضروري أن ينادى بالأمان العام أولاً ، ثم يخصص ذلك ويقول : وخصوصاً من دخل المسجد ، أو ألقى سلاحه ، أو أو الخ . . مع أن ذلك لم يحصل ، إذ لم يناد أحد بشيء من ذلك .
ب : وزعموا : أن ما نسب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » من أنه قال للأنصار : احصدوهم حصداً ، محمول على من أظهر من الكفار القتال ، ولم يقع قتال . . ولذلك قتل خالد من قاتله من الكفار .
ونقول :
إننا وإن كنا قد ناقشنا النص المذكور بما دل على عدم صحته ، غير أننا نزيد هنا :
أولاً : إن هذا الحمل تبرعي ، ليس في النص المذكور أية إشارة إليه .
ثانياً : إن النصوص تشير إلى أن من قتلهم خالد لم يكونوا قد أظهروا القتال حسبما تقدم .
ثالثاً : لقد كان الأولى بهؤلاء أن يقفوا عند عبارة « احصدوهم حصداً » ، ليؤكدوا كذبها من حيث إنها لا تتناسب مع النهج النبوي ، والسلوك الإيماني . . وقد عرفنا أن النبي « صلى الله عليه وآله » كانت تذهب نفسه حسرات على قومه ، وكان يدعو لهم بالهداية ، حتى وهم يقاتلونه .
ولم يكن يريد سحقهم واستئصالهم ، بل كان كل همه « صلى الله عليه
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 113
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٣